أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

21

معجم مقاييس اللغه

زلف الزاء واللام والفاء يدلُّ * على اندفاعٍ وتقدُّمٍ في قرب إلى شئ . يقال من ذلك ازدَلَف الرجلُ : تقدَّم . وسمِّيَت مُزْدَلِفَة بمكة ، لاقترابِ الناس إلى مِنًى بعد الإِفاضة من عَرَفات . ويقال لفُلانٍ عند فلانٍ زُلْفَى ، أي قرْبى . قال اللَّه جلّ وعزّ : وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى * . والزَّلَف والزُّلْفَة : الدَّرجة والمنزلة . وأزْلَفت الرجلَ إلى كذا : أدنَيْته . فأما قولُ القائل : حتى إذا ماءُ الصَّهاريج نَشَفْ * من بَعدِ ما كانت مِلَاءً كالزَّلَفْ « 1 » فقال قومٌ : الزَّلَف : الأجاجِينُ الخُضْر . فإن كان كذا فإِنما سُمِّيَت بذلك لأن الماء لا يثبُت فيها عند امتلائها ، بل يندفع . وقال قومٌ : المزالف هي بلادٌ بين البرِّ والرِّيف . وإنما سُمِّيت بذلك لقُرْبها من الرِّيف . وأما الزُّلَف من الليل ، فهي طوائفُ منه ؛ لأنَّ كلَّ طائفةٍ منها تقرُب من الأخرى . زلق الزاء واللام والقاف أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تزلُّج الشئ عن مَقامه . من ذلك الزَّلَق . ويقال أزْلَقَتِ الحامل ، إذا أزْلَقَتْ ولدَها . ويقال - وهو الأصحُّ - إذا ألقَتِ الماء ولم تقبلْه رَحِمُها . والمَزْلَقَة والمَزْلَق : الموضع لا يُثْبَت عليه . فأمَّا قولُه جلَّ ثناؤُه : وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ فحقيقة معناه أنَّه مِن حِدّة نظرِهما حَسَداً يكادون يُنحُّونَك عن مكانِك . قال : نظراً يُزيل مواطئ الأقدامِ « 2 »

--> ( 1 ) الرجز للعمانى ، كما في اللسان ( زلف ) . ( 2 ) البيت في البيان والتبيين ( 1 : 11 ) من مكتبة الجاحظ . وأنشده في اللسان ( قرض زلق ) . وصدره : يتقارضون إذا النقوا في موطن .